wrapper

أخبار عاجلة

هل نحن شعب أحوازي، أم

(عشائر عرب خوزستان) مثلما يوصفنا الإحتلال ؟

 

حَكَم الشهيد الشيخ خزعل رحمه الله الأحواز تحت عنوان (إمارة المحمرة) لمدة ٢٨ عام و كان ممثلي حكمه المركزي متواجدين في كل المناطق الأحوازية (الوطن)، دون ان تعلن قبيلة واحدة نفسها خارج هذا الحكم، الأمر الذي يدل على اننا مع وجود العشائر و القبائل سبق وجربنا حكما وطنيا في الأحواز قبل معظم الدول القطرية العربية الأخرى المتواجدة اليوم على خريطة الدول و التي كانت عشائر مبعثرة تخضع للإستعمار و لا تعرف شيء اسمه وطن، و حتى قبل ١٩٢٥ النظام الإحتلالي نفسه كان يطلق على الأحواز اسم (عربستان ) و لم يسمي حكم المحمرة بإسم عشيرة أو قبيلة، مع أن الشيخ خزعل كان ينتمي لأكبر القبائل الأحوازية.
بعد الحرب العالمية الثانية تَشكَل أول حزب عربي احوازي(وطني) هو (حزب السعادة) و بعده تشكلت اللجنة القومية العليا في الخمسينات بقيادة الشهيد محيي الدين أل ناصر و استمرت التنظيمات (الوطنية) بالعمل الى اليوم بهدف تحرير ( الشعب الوطن الأحوازيين).
من جانب آخر، بعد توسع الرأسمالية في دولة الإحتلال و اعلان ما عرف بالثورة البيضاء و المواد الستة و الإصلاح الزراعي( انقلاب شاه وملت) قبل 53 عام، المفروض انتهت سلطة المشايخ الإقتصادية بعد تقسيم اراضيهم على المزارعين، ولم يبقى من الشيخة عموما غير التواصل العشائري بين ابناء القبيلة من جانب وبينهم وبين الواجهات العشائرية مع انقطاع كامل للروابط الإقتصادية السابقة،ولا ضير في هذا، لكن ما نشاهده اليوم بعد ١٢٤ عام من بداية حكم الشيخ خزعل ( الوطني) و مضي ٩٣ عام على احتلال الوطن الأحوازي وبعد رفع العلم الوطني و رسم الخريطة الوطنية و توسيع التراث و الثقافة واعتراف معظم الإعلام العالمي بشعبنا الأحوازي و بنضاله التحرري الوطني و اعتراف حتى بعض عناصر النظام الإحتلالي بوجود شعب أو قومية عربية في الأحواز، بقي تعامل النظام معنا مستمر على اننا عشائر و قبائل وبقي البعض من الشيوخ يتعامل مع القبيلة على أنها ملك شخصي له وحتى أظهر النظام الإحتلالي اشخاص جدد بعنوان شيوخ بعد إحساسه بعدم تعاون بعد الواجهات العربية العشائرية معه، حتى بقينا نحن نمارس المخالفات القبلية وبقينا نتعامل معاً بعيداً عن الحس الوطني، دون ان نعرف أضرار هذا التراجع من الوطنية للقبلية، الأمر الذي بدأ يهدد لحمتنا الوطنية و تماسكنا المناطقي و وحدتنا النضالية و قوة مقاومتنا لمواجهة العدو المحتل.
ومع أن العشيرة والقبيلة هي من أعمدة مجتمعنا وشعبنا التاريخية لكن أالنظام أعاد بعض الأشخاص لإحياء السياسة القبلية المتخلفة في الثأر والإنتقام القبلي و عادوا بعض شبابنا و منهم من يمارس العمل الوطني أيضا، عادوا للمشاركة في الصراعات ذو النزعة القبلية المتخلفة التي تدفع العضو لحمل السلاح و القتل بسبب اختلافات لا ناقة له فيها ولا جمل ولا تحتاج إلا لتواصل من أخيار القبائل حتى تحل، و لا نقول تحتاج لقضاء عادل في ظل حكم ظالم و عنصري يطيل وقت إصدار الأحكام و يبعد الأحكام من العدالة حتى تبقى الضغينة مستمرة المتشاكين.
ومع احترامنا للقبيلة لكن الأسوء في الفكر القبلي هو التجمع و الوحدة العائلية الموسعة للدفاع عن باطل يرتكبه احد ابناء القبيلة، في الحال أن المشاركة في هذه النزاعات حتى مع الأخ لأخيه خطأ فادح وباطل اذا حصل دون ملاحظة حق الطرف الآخر و اذا اتخذ السلاح و القتل على انه هو الحل الوحيد.
و من اجل ان لا يطول المقال عليكم، ادخل بعد هذه المقدمة الطويلة في ما دفعني للكتابة في هذا الأمر و هي المواجهات المسلحة الأخيرة التي وقعت بين بعض القبائل الأحوازية دون مبرر، ومنها المواجهة المسلحة بين النواصر و الباوية أبناء العم في كوت عبدالله و سقوط ضحايا من الطرفين، لا لسبب غير اختلاف بين عنصرين من عناصر النظام المحسوبين على شعبنا وعلى العشائر نفسها التي تشارك اليوم في الجهد و النضال الوطني، كما و إرتكاب جريمة قتل الأب والإبن، جاسم خلف وابنه رحيم المنتسبين لعشيرة كنانة في منطقة شاوور بالرصاص على يد اشخاص آخرين.
هذه الإغتيالات وغيرها تنذر بتراجع اخلاقي و مبدئي في طريقة تعاملنا مع بعضنا، وهذه الشدة في المواجهة لم تحصل حتى في زمن الحكم الشاهنشاهي قبل اكثر من 40 عام، و المطلوب من شبابنا الأحوازيين جميعا اليوم الوقوف بوجه هذه التصرفات غير الوطنية وغير الإنسانية للبعض، و هذا اصبح واجب الجميع دون استثناء. الإنتقام و الثأر القبلي و العائلي سيضر كثيرا بالوحدة الوطنية التي ضحى من أجلها شبابنا والتي نحتاجها في هذه المرحلة خصوصا، و هذه التصرف يعتبر تراجعا عن التقدم الثقافي و الفكري و عن كل ما بنته ثورتنا التحررية في المجتمع الأحوازي خصوصا بعد ثورة 1979 للشعوب وبعد انتفاضة نيسان 2005 المباركة. معروف للجميع أن القبائل البدوية و البدائية المجاورة لنا اليوم اصبحت تحكم علاقتهم قوانين و دساتير و لم يعد الفكر القبلي المبني على التسرع و الثأر و الانتقام يقودها، فلماذا نحن الذين كانت و ما تزال لدينا مجالس فراضة و لدينا قضاء و عرف محلي عريق و سلطة وطنية نعود للخلف، في الحال أن حتى تحكم قضاء الإحتلال ومحاكمه غير العادلة افضل حل لاختلافاتنا من تحكم السلاح في الخلافات.
ابناء الوطن، شيوخنا و شبابنا الأماجد، ساحتكم الأحوازية اليوم بأشد الحاجة للوحدة و نبذ الخلافات، و علينا جميعا ان نقف بوجه كل من يصدر قوانينه الخاصة بالثأر و القتل وينفذ ما لا يخدم المجتمع و يترك الحوار و النقاش جانبا و يستعمل السلاح لحل الخلاف، و الموقف اليوم هو وطني بامتياز و لا يجوز لأحد ان يرى في نفسه غير قادر على اطلاق كلمة الحق فيه و ليبقى شعارنا لا للرصاص و القتل في الخلافات مهما تعذر حلها و لا عودة للقرون الوسطى و حروب داحس و القبراء، و ندعوا الجميع نبذ المواجهة والقتل مهما كبرت الحجج والعودة لتحكم القوانين الوطنية المحلية والقضاء والفراضة المحلية، ولا تنسون أننا اليوم شعب عربي ولسنا (عشائر عرب خوزستان) مثل ما يوصفنا الإحتلال.
محمود أحمد الأحوازي

٣/٦/٢٠١٧