wrapper

أخبار عاجلة

الجهل المركب و معاداة العراق و الأحواز بأي معنى ؟ ماهو الخطاب العراقي تجاه الأحواز ؟ هل فرض حزب البعث في العراق اسم الأحواز أو هو تزييف للوعي و جهل بالأمور ؟ وما هو معنى الأحواز جزء من العراق ؟ ومن يقوم بمهمة تدمير هويتنا العربية الأحوازية ؟

نبدأ كلامنا بهذا القول و هو يحمل معاني و دلالة (( من تاجر بشيء باعه، ومن باع شيئاً لا يملكه )) الفيلسوف العربي الكندي . فنؤكد على أن غرضنا هنا هو أولاً: التحول بالحوار من معاداة الأشياء إلى فهمها كما هي و كي نضعها في نصابها كمعاداة اسم الأحواز أو معاداة العراق و الذي نفصل فيه ما بين خطابين ( خطاب النظام الرسمي ) و بين ( خطاب النخب العراقية ) ، هذه الأخيرة التي سجلت تاريخنا و حفظت لنا جانباً مهماً من هويتنا العربية الأحوازية على مستوى توثيق الأحداث. و ثانياً الإرتفاع بالكلام من كلام دون دليل و لا حجة وهو الترقيع و التجميع و الذي لا نفع به،كالتنظيّر دون (منهج و رؤية ) لا يشيّد نظاماً فكرياً إلى حوار ينشأ وفق قواعد و مقدمات يؤدي إلى إنتاج معرفة أحوازية و هي وحدها تخرجنا من الفوضى والجهل المركب و أعني به معاداة شيء دون التعرف عليه وفهمه و قبول شيء دون التعرف عليه ، فهذا هو الجهل المركب . و إن النقد هو حسب وجهة نظرنا سد الثغرات و تجاوز النصوص القديمة و بناء معرفة معاصرة لنا تخدم قضيتنا ، وأن النقد ينصب على النصّ المكتوب و هذا ما عملنا به في كتابنا (نحن و التجديد ) في نقد المؤلفات العراقية بشأن تاريخنا ولكن ليس بروح معاداة . و نريد أن نسجل هنا بأننا نفصل مابين رؤية النظام الرسمي في العراق و الذي فرض سياساته على الأحوازيين الذين ذهبوا إلى العراق . و إن هذا أمر معروف لا يحمل جديداً لنا وهو تكرار لا فائدة منه إذا ما دخل ضمن بناء رؤية كونه يصبح كلاماً مبتذلاً ،وخاصة أن كل الدول في الماضي و الحاضر ( النظام الرسمي ) تفرض سياساتها وفق مصالحها و دولة العراق ليست استثناءا . ومن قرأ المؤلفات العربية في مسألة نقد الدولة العربية إجمالاً ومن له مقدمات أوّلية بتاريخ السياسة يفهم هذه الأمور و أليس بيننا من لم يصل وضعهم إلى تنظيم وفق معايير التنظيم أو من هم أفراد يمارسون دور الفرض و الوصاية و معاداة من يطرح وجهة نظر رغم عدم وصولهم إلى مستوى معرفة مقدمة الفكر هذا من جهة ، ومن جهة ثانية نؤكد على أن النصوص عندنا تفيض أقصد العربية في نقد الخطاب العربي بشأن الأحزاب و الأنظمة العربية وفق رؤية و مناهج معروفة ولكنه إنتقاد لم يؤدي إلى معاداة الأشياء كونه نقد مهمته تجاوز الأخطاء و بناء معرفة جديدة وهو يغني عن الكلام المبتذل الذي أساسه الجهل الذي يؤدي بصاحبه إلى المعاداة و الكراهية أو المتاجرة بأشياء حسب كلام الفيلسوف الكندي وهو يذم في زمانه من قد كانوا يمارسون الإنتهازية بقولنا المعاصر و المتاجرة لمقاصد مختلفة. و نكتفي بهذا التوضيح كي نحاول الإجابة دون الخوض بتفاصيل على الأسئلة التي طرحنا لها في البداية . نبدأ تسجيل شهادات و نجر بعض الوثائق التي تبين جانبا من دور العراق في تاريخنا الأحوازي الحديث و المعاصر .

إن النخبة المثقفة بالعراق وقفت إلى جانب مشكلتنا قبل ولادة حزب البعث العربي الإشتراكي عام 1947م في سوريا. وقبل تسلم الحكم من جانب هذا الحزب في العراق عام 1968م فالصحف العراقية ، صدى بابل عام 1912،جريدة الحضارة عام 1924م ، جريدة الاستقلال 1923م جريدة الموصل 1924م ، و جاءت في مؤلف الكاتبة العراقية : أنعام علي السليمان : حكم الشيخ خزعل في الأحواز 1897- 1925، إضافة إلى جرائد الأوقاف البصرية و الزوراء و العراق ذكرهما الدكتور :عبد الجبار ناجي المترجم لمؤلف حكم شيخ خزعل بن جابر و احتلال إمارة عربستان من اللغة الإنجليزية إلى العربية ،و لواء الاستقلال جريدة حزب الاستقلال العراقي و المفيد و مجلة الجمعية الجغرافية العراقية و مجلة صوت الإسلام سامراء واليقظة و الجريدة ، وقد ذكرها عبد القادر النجار في مؤلفه ،و وقد كان موقف أصحابها هو الدفاع عن هوية شعبنا العربي الأحوازي و لم تكن كلها تصدرعن حزب البعث ولا صدرت أثناء حكم الحزب نفسه ، أنظر موقف حزب الاستقلال الوطني بقيادة : محمد مهدي كبة 1946م، وجريدة المفيد 1344 هجري 1925م )) . وذكر لهما الكاتب العراقي علي نعمه الحلو في (( الأحواز و ثوراتها)) .

و أما بشأن فرض العراق اسم الأحواز على التنظيمات الأحوازية أثناء عملها بالعراق نأتي بجملة وثائق و شهادات تؤكد خطأ من يقول بهذا القول : أكد لي بشكل واضح السيد عبد الوهاب خانجي و هو أقدم شخص ذهب إلى العراق عام 1964م يعيش في الخارج حسب علمي ،و ألتقى الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين مرة واحدة و عاش سنوات طويلة حتى تم سجنه في العراق و تسليمه إلى إيران بعد إتفاقية الجزائر عام 1975م قال بوضوح : إن العراق لم يكن يفرض اسم الأحواز و لم يتدخل بشأن الاسم ،إن الاسم كان متداولا بيننا ،و لكن كان النظام الرسمي في العراق يفرض سياساته علينا ومنها كان قد بدء بتشكيل الجبهات العربية ، كالجبهة العربية لتحرير فلسطين ،وهذا معروف لا يجهله أحد ، و كذلك قال السيد علي الموسوي أبو رحمة و الذي ذهب إلى العراق عام 1969 م إن حزب البعث و العراق لم يكن يفرض علينا اسم الأحواز و لكن يفرض سياساته هذا أولاً يؤكد عدم صحة فرض العراق اسم الأحواز . و ثانياً : نأتي ببعض الوثائق على خطأ هذه الأقوال منها خطاب الرئيس العراقي صدام حسين نفسه عام 1982 م و حسب علمنا هو الخطاب الوحيد الذي ذكر مشكلتنا فقال (( ليتهيأ الشعب العربي في عربستان لممارسة حقوقه القومية و الوطنية ))، فلم يذكر اسم الأحواز ، فكيف نفهم هذا ؟ و هنا نسجل ملاحظة وهي أن بداية السبعينات ظهرت موجة حول تسمية الخليج العربي بين إيران و العراق و ظهرت كثير من الكتب عن هذا الأمر و بالتالي أخذ الخطاب حول عروبة الخليج و منطقتنا منحى آخر إلا أن هذا الأمر لم يكن ليصل إلى فرض اسم الأحواز و منع اسم عربستان ، والدليل ما صدرت من كتب حول منطقتنا بين عام 1970، إلى نهاية الثمانينات من طرف العراقيين معظمها تحمل اسم عربستان وبعضها اسم الأحواز و كان صدورها عن وزارة الإعلام العراقية أثناء حكم حزب البعث وهذه قائمة ببعضها :

1- سلسلة أعرف وطنك 4 عربستان قطر عربي أصيل الكاتب : نعمة الحلو عام 1970م دار الحرية للطباعة مطابع الجمهورية بغداد 1972.

2-تاريخ عربستان و الوضع الراهن في إيران الجمهورية العراقية 1971 السلسلة الإعلامية مديرية الإعلام العامة. المؤلف – ك,م

3-علي نعمة الحلو : الأحواز (عربستان ) أو بلاد الأحواز أربعة أجزاء منذ 1968م .

4- الباحت المقتدر الدكتور : صالح أحمد العلي : الأحواز في العقود الإسلامية الأولى .

5- العشائرالعربية و السياسة الإيرانية 1942-1946 عرض وثائقي الدكتور – علاء موسى كاظم نورس 1982م .

6-التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية 1897- 1925– دار المعارف مصر، مصطفى عبد القادر النجار .

7-الوضع القانوني لإقليم عربستان في ظل القواعد الدولية 1974- عبد المجيد اسماعيل حقي .

8-الأدب العربي في الأحواز من مطلع القرن الحادي عشر الهجري الى منتصف القرن الرابع عشر : عبد الرحمان كريم اللامي 1985 وزارة الثقافة و الاعلام الجمهورية العراقية.

9-إمارة المشعشعين أقدم إمارة عربية في عربستان ، الدكتور : محمد حسين الزبيدي - دار الحرية للطباعة بغداد 1982م .

10-الدكتور خلف إبراهيم العبيدي : الأحواز أرض عربية سليبة ، 1980 دار الحرية للطباعة بغداد .

11- حقيقة عن عربستان مؤسسة الصحافة العربية بغداد 1969- عبد العليم العلوجي.

12-أنعام مهدي علي السلمان: حكم الشيخ خزعل في الأحواز 1897 – 1925م، مكتبة دار الكندي بغداد .

و أما بشأن أمر الأحواز جزء من العراق كما يذهب البعض ، أقول إن هذا الكلام عائد للتراث الماضي ، نعم إن من يقرأ تاريخ الدولة العربية الأموية و العباسية ، فإن الأحواز كان تابعا للمركز العراق كون الأحواز من الناحية الإدارية و التقسيم و تنصيب الولاة على الأقاليم و جلب المال (الجباية أو الخراج ) إلى المركز البصرة و بغداد و هذه حمولة تاريخية الكل يفهمها . و من يقرأ الفرق بين الدولة الوطنية و الدولة القومية الواحدة العربية.إضافة إلى العلاقة الوثيقة بالعراق من ناحية الجغرافية و السكانية و الحدود يفم تأثير حمولة التاريخ علينا . أليس مصدرنا الحموي أو المقدسي أو ...إلخ نقبله دون معرفة تطور اللغة و الهويات و أليست منطقتنا شهدت تاريخياً صراع أكثر من ثقافة بين علوم الأوائل ما قبل الإسلام و العلوم العربية الإسلامية ؟ لهذا قلنا إن الحاجة إلى بناء رؤية أحوازية فكرية ضرورة من أجل تدوين عصر أحوازي يحررنا من الجهل و ضغط التراث كون الاستسلام له دون وعي أعني التراث و التمسك بنصّ كتاب تاريخي أو غيره و خاصة أن التاريخ حمّال أوجه لا يخرجنا من الأزمة ولكن وفق رؤية / منهج بعيداً عن التجميع و الترقيع و الإنشائية .