wrapper

أخبار عاجلة

الله الرحمن الرحيم
عندما ذكرنا بأن (( الشهيد البطل السيد طعمة السيد حبيب البَرَكة )) رفع العلم الأحوازي فوق مبني قائممقامية المحمرة عام 1980 حين تم تحريرها من الإحتلال الفارسي على يد الجيش العراقي الباسل ومشاركة فدائيي وأبناء الأحواز البواسل خاصة أولئك الذين كانوا يتواجدون في العراق - والذي تمنينا أن يكون ذلك التحرير تحريراً أبديا للمحمرة وتليه عمليات تحرير لبقية الأراضي العربية الأحوازية لولا خيانة وتخاذل ممن يُحسبون على الأمة العربية الذين لم يقفوا مع العراق في معاركه الدفاعية التحررية وتركوه يتحمل هذا العِبئ الثقيل لوحده، ولم يكتفوا بذلك بل وقفوا ضده حتى في التصويت بالموافقة على قراراتٍ أممية مجحفة كانوا يعلمون علم اليقين بأن أعداء الأمة يريدون بها الشرّ بالعراق وبشعبه جزاءً لمواقفه العربية المشرّفة تجاه أمته ورفعه شعارالت تحرير الأراضي العربية في فلسطين والأحواز والجزر الإماراتية الثلاث وفي كل مكان توجد فيه أراضي عربية مغتصبة من قبل أي بلدٍ أجنبيٍ كان بصوت جهوري كان يسمعه أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج العربي، وأيضا سمعه أولئك الذين يحتلون أراضي وبلدانا عربية بشكل واضح، وكان يسمعه كل أعداء الأمة وأصدقائها - ذكرنا أيضا بأنه كان هناك جندي عراقي قد رفع علم العراق إلى جانب الشهيد السيد طعمة فوق المبنى المذكور، ومن أجل أن لا يفكّر البعض بأن هذا الجندي رفع العلم العراقي كمحتلٍ لأراضي عربية كما رفع البعض أعلامهم ويرفعونها اليوم في العراق بعنوان محتلين له وعلى رأسهم إيران التي نرى أعلامها وصور ملا ليها في أكثر من مدينة عراقية للأسف الشديد، هذا العراق الذي كان عصيا على أعداء الأمة العربية المزمنين لولا التآمر والخيانات الداخلية والخارجية عليه.

 ومن أجل أن لا يتوهم البعض ويفكر ذلك التفكير الضيّق والمغرض أوضّح مايلي:

لا شك في أنكم تعلمون جميعا بأن أي فئة تنتصر على فئة أخرى تبتهج وتعبّر عن فرحها بانتصارها بشتى الطرق والوسائل، وأما الجيش أو الشعب الذي ينتصر على خصمه خاصة إذا ما كان هذا الخصم عدواً لدوداً له يلوّحون أبناء الشعب وفي مقدمتهم الجنود بعَلَم بلدهم، فما بالك وينتصر جيش عربي غيور على عدو أمته كما انتصر الجيش العراقي الباسل على إيران وحرر أرضا عربية محتلة كالمحمرة من المحتل الإيراني... فمن حق جنود هذا الجيش صاحب البطولات والمواقف المشرفة أن يتباهوا بانتصاراتهم من خلال رفع علم بلدهم وما أحلاه أن يرفع إلى جانب العلم الأحوازي في تلك الأيام الخوالد، ومن هذا المنطلق رفع الجندي العراقي علم العراق العزيز ابتهاجا بالنصر والتحرير ولم يرفعه على أن جيشه جاء محتلا لأرضٍ عربية، نعم رفع العلم من أجل الإحتفال والإبتهاج بالنصر حتى إنه استشهد برصاصة قناص فارسي تحت هذا العلم الشامخ وليس من أجل أن يقول أنا محتل لهذه الأرض أبدا ولا يتوهم من يتوهم ذلك.

 نحترم ونحب علم العراق لأنه علم الشموخ اليعربي، علم القادسية الذي تحته انكسرت فارس وولّت الأدبار ونريده يرفرف دائما لما للعراق من مواقف عربية مشرفة لا تُعدّ ولا تحصى في الدفاع عن العرب وقضاياهم، حيث ملأت أجساد جنود جيشه، شهداء العراق، الأراضي العربية في كل معارك الشرف والمصير العربي.

هذا فقط ما أحببت أن أوضّحه حتى لا يفكر البعض خاصة أصحاب الأغراض والباحثين عن الهفوات لاتخاذ ذلك دليلا على ما يريدون قوله من كلام حقٍ يراد به باطل وما أكثر هذه النماذج الذين يعرفون أو لا يعرفون بأنهم يخدمون أعداء أمتهم خدمة مجانية بعملهم هذا.

هنا أكتب للتأكيد والحقيقة بأن القضية الأحوازية ليس لها حل ولن يكون لها حل دون معافاة العراق، العراق ((  العربي  )) المستقل وصاحب الإرادة القوية، لأن العراق هو عمق الأحواز والأحوازيين الستراتيجي إذا ما توفرت له قيادة حكيمة تؤمن بالأمة العربية وليست قيادة تابعة لأجندات خارجية وعلى رأسها الأجندة الإيرانية الفارسية الطامحة لتدمير العراق ومن خلاله تدمير الأمة العربية برمتها، وهذا ما نراه اليوم مع الأسف يحدث في العراق الجريح الذي يقاوم هذه الرياح العاتية الصفراء وهو المنتصر في النهاية إذا شاء الله سبحانه وتعالى وبهمة أبنائه الشرفاء العروبيون الغيارى.

بعد إعدام تلك الكوكبة من أبناء شعبنا العربي الأحوازي وعلى رأسهم الشهيد الشيخ حامد الزويدات على يد عصابات الإجرام التابعة لنظام الإحتلال الإيراني أَقسَمَ فدائيوا مجموعة الأربعاء السوداء على أخذ الثأر من النظام من خلال استهدافهم لمنشآته الإقتصادية والعسكرية دون ترديد أو تهاون بعيدا عن المدنيين العزل لأنهم لم يكونوا هدفا من أهداف الفدائيين الأحوازيين عند القيام بهكذا عمليات آنذاك.

صحيح إني من أبناء تلك الحقبة الزمنية وكنت قد اطلعت على تلك العمليات سواءً من خلال الإعلام الإيراني أو من خلال الإعلام العراقي والعربي لكنني لم أعرف تفاصيل التهيئة اليها،  أو مَن كان مسؤولا عنها، أو مَن هم أعضاء ( عملية الشهيد الشيخ حامد الزويدات ) التي هزت مضاجع المحتلين المعتدين بقيادة مدني وأيضا مضاجع جميع أركان النظام الإيراني، لذا ومن أجل أن نكون وتكونوا أنتم على بينة وعلى ما جرى آنذاك أنقل إليكم ما جاء على لسان قائد هذه العملية بالذات والذي هو إلى هذا اليوم الذي كلمته فيه وهو يوم الأربعاء المصادف 19/11/2014 وأنا أكتب هذه الأسطر حيٌ يرزق وهو الفدائي الأحوازي البطل علي معارج أبو حسين الأحوازي الذي صدر له للتو كتاب تحت عنوان (( مذكرات أبو حسين الأحوازي )) من قبل دار الحكمة للنشر والذي يسرد فيه أحداثا مهمة من تلك الحقبة وكذلك تفاصيل أغلب العمليات الفدائية التي شارك فيها هو بنفسه.

أبوحسين حدثني قائلا:

(( بعد أن جاء لنا خبر استشهاد عدد من أبناء الشعب الأحوازي حين تم اعدامهم كلهم في يوم واحد من قبل سلطات الاحتلال الفارسي وهم كل من الشهداء الأبطال: الشيخ حامد صالح السهر الزويدات – ناجي ابراهيم الأسدي الراشدي – منصور الزركاني – جاسم الباوي – خضير البغلاني – سالم الحرداني وهاشم الخفاجي، جلسنا – علي معارج يقول – أنا وعدد من الفدائيين معاً في جلسة سرية لم يكن أحد منكم يعرف بها سوى القيادة الأحوازية وقرّرنا أن نرد رداً سريعا على جريمة العدو الفارسي المحتل المتمثلة بإعدام هؤلاء الأبطال بعملية فدائية يكون لها صدىً إعلامياً عربياً وعالمياً واسعاً وكذلك يكون تأثيرها تأثيرا سلبيا على نفسية الجناة والمجرمين من أزلام النظام الإيراني، وفي الوقت نفسه تكون رسالة للمجرم أحمد مدني والمستوطنين الفرس والعملاء الذين شاركوا في ذبح أبناء الأحواز في المحمرة وعبادان وبعدها في المدن الأحوازية الأخرى ، لذا اخترنا عدة أهداف مهمة جدا لاستهدافها من قبلنا، لكنّ المرحوم أبو كاظم صدام وهو النجل الأكبر للشهيد الشيخ حامد والذي كان مفجوعا للتو بوالده وبقية رفاق دربه وبعده بشقيقه الشهيد علي حامد قال: لديّ هدف مهم يمكن أن يكون له هزة قوية تهز مضاجع النظام الإيراني بجميع مسؤوليه وأركانه وعلى رأسهم خميني إذا ما قمنا باستهدافه لأنه هدف كبير لكنكم لم تضعوه ضمن الأهداف ولم يخطر على بالكم.

قلنا له: ما هو هذا الهدف وأين يقع؟

قال: هو برج الإتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني الشاهق والذي يقع في منطقة تسمّى منطقة  الأربعين كيلو متر  الواقعة على بعد أربعين كيلو مترا على الطريق الخارجي لمدينة المحمرة باتجاه مدينة الأحواز.

نحن الجالسين في الإجتماع السرّي كلنا إستحسن الفكرة، لأننا وجدناه فعلا هدفا مهما وإذا ما تم استهدافه من قبلنا سوف يكون له صدىً إعلاميا بالفعل، فوقع الإختيار على ذلك الهدف ووافق الجميع عليه.

عند توزيع الأدوار وقع الإختيار عليّ أن أكون أنا ( علي معارج  ) قائدا للمجموعة وذلك بسبب خبرتي في هذا المضمار ومشاركتي في عدة عمليات فدائية كبيرة سبقت هذه العملية بعد مجزرة الأربعاء السوداء وسقوط المئات من أبنائنا شهداء في تلك المجزرة، فقررنا أن نجمع معلومات كافية عن هذا البرج وعن حرّاسه وعددهم وعدّتهم، فعرفنا بأن فيه غرفة صغيرة تقع في المحوّطة التي كانت تحيط بها أسلاك شائكة على طول وعرض أكثر من مئتي متر ويتواجد في الغرفة حراس اثنين في كل خفارة، وليس معهم سوى بنادق خفيفة حتى إنهم لم يحملوها لأنهم لم يفكروا في يوم من الأيام أن ندخل عليهم على حين غرّة بحيث لم يتمكنوا حتى من الحركة البسيطة بل إنهم تجمّدوا في مكانهم بعد أن كانوا جالسين وبجنبهم إبريق الشاي وهم يضحكون فيما بينهم.

يضيف علي معارج أبو حسين الأحوازي:

 إخترنا كلمة السر لتلك العملية وهي كلمة ( غوار ) وهذه الكلمة والتي عُرف بها الفنان العربي السوري دريد لحّام وهي ( غوار الطوشة )كانت تطلق على علي معارج آنذاك لما كان له من شبه مع الفنان دريد لحّام خاصة وإنه كان يضع على عينيه نظارات تشبه نظارات الفنان دريد لحام بالضبط، وكان أعضاء المجموعة هم:

 إضافة لعلي معارج الشهيد عباس ميثم – الشهيد مكي حنون – المرحوم صدام حامد السهر – المرحوم جاسم الزبون الصديق الحميم والتوأم المعنوي لأبو كاظم صدام حامد السهر،  وكان معنا أيضا شخص سادس كنا نسميه ( الكاس ) ولا أعرف أين هو الآن وهل إنه حيٌ يرزق أم لا، ولتسمية رفيقنا بالكاس قصة تدخل في باب المزاح الذي كان هذا الشخص يمازح به الآخرين آنذاك.

 

 

يقول ابو حسين: قطعنا مسافة 180 كيلو متراً ذهاباً من الساعة السادسة والنصف عصراً و180 كيلو متراً إياباً حتى وصلنا إلى قواعدنا سالمين في الساعة الرابعة فجراً من اليوم الثاني للعملية.

كان المسؤول عن وضع مادة ( تي إن تي ) شديد الإنفجار في الأماكن التي تم تخصيصها وهي المفاصل التي تربط حديد أعمدة هذا البرج ببعضها وكذلك في أسلاكه الضخمة الأربعة التي كانت تنزل من أعلى قمة فيه إلى الأرض كي تحميه من الإنهيار وهي على مسافات متباعدة عن بعضها، وكذلك المسؤول عن مدّ الأسلاك المتفجرة من مكان التي إن تي إلى مسافة طويلة بحيث تعطينا فرصة الهروب من خمسة إلى سبعة دقائق كنت أنا علي معارج ورفيق دربي الكاس بعد أن أمّنّا طريق عودتنا، وتم توزيع المهام كالآتي: صدام حامد السهر تولّى فتح الثغرات في الباب الخارجي ومراقبة الطريق عن بُعد لأنه هو

 

 

 

الأعرف بتلك المنطقة من غيره وهو الذي خطط لاختيار هذا الهدف الكبير، وجاسم الزبون والذي أيضا كان عارفا بطرق تلك المنطقة أكثر منا أبقيناه في السيارة التي كانت تحمل رشاش سريع الحركة والرمي والتي نسميها أيضا ( دوشكة أحادية ) ليقوم بواجبه إذا ما تم كشفنا ومهاجمتنا من قبل العدو خاصة وإنه كان يعاني من كسر في إحدى يديه، وكان الشهيد مكي حنون مسؤولاً عن حراستنا أنا والكاس وكان يقف على رأسنا ويراقب يمينا وشمالا لحمايتنا من أي طارئ يطرأ لا سامح الله في تلك اللحظات حيث كان على أهبة الإستعداد لأي احتمال، وأما الشهيد عباس ميثم فقد تم تسليمه الحراس الأثنين كي يراقبهم بعد تعصيب عينيهم خوفا من أي ردة فعل منهم بعد أن تم وضعهم في منطقة بعيدة عن منطقة الهدف كي لا يصابوا جراء تشظي الحديد بأي أذى أو بأي ضرر، لأننا لم نكن نريد أذية أي مدني، عربيٌ كان أو فارسي، وأذية المدنيين العزّل ليس من شيمة الفدائيين الأحوازيين النشامى الذين كانوا يدافعون عن شعبهم الأعزل الذي كان ومازال يقتل على يد عصابات النظام الإيراني وهذه شيمة المجرمين القتلة فكيف يقبلون على أنفسهم أن يقوموا بقتل المدنيين العزل أو حتى أذيتهم وكان هدفهم وهمّهم الوحيد هو القصاص من النظام الإيراني وأذنابه وعملائه خاصة أولئك الذين اشتركوا في قتل أبناء شعبنا العربي الأحوازي، ولا أنكر بأن هناك أحداث جرت على أثر ردات فعل سريعة سواء من المواطنين أو بعض الفدائيين بعد استشهاد هذه الكوكبة من أبنائها بحرق متاجر ومحلات الدسابلة والشيشترية من الذين كانت لهم مساهمة ويد بصورة أو بأخرى في أحداث مجزرة الأربعاء السوداء وفي قتل أبناء الشعب العربي الأحوازي على يد القوات الإيرانية وعلى يد هؤلاء المستوطنين الذين استوطنوا المحمرة وعبادان وبقية المدن العربية الأحوازية لكنهم لم يؤذوا المدنيين واستهدفوا المتاجر والمحلات فقط كما أسلفت.  

عندما تم التفجير اهتزت الأرض على بُعد عدة كيلومترات وصعدت النار الكثيفة والدخان إلى عنان السماء وهي تنير تلك المنطقة بأكملها فترة اشتعالها جراء الإنفجار الذي دمّر البرج تدميرا كاملا وجعله شظايا وقِطعَاً متناثرة هنا وهناك، في الوقت الذي تمكنا نحن من الوصول إلى قواعدنا سالمين رغم أن طائرة الهليكوبتر التابعة لنظام الإحتلال الفارسي جاءت بعد دقائق من الإنفجار إلى المكان وحامت حول المنطقة وكنا نراها وهي فوقنا لكنها بما أن الليل كان في ذروته ونحن بعيدين نوعا ما عن الهدف فلم يتمكن قائدها من العثور علينا وذهبت عنا دون تحقيق مآرب أسيادها )).

وعندما سألت الفدائي علي معارج عن أنه لماذا لم يذكر أسماء أعضاء المجموعة الفدائية في العملية تلك في مذكراته التي أصدرها لكنه يذكرهم لي اليوم بأسمائهم الصريحة؟

قال لي: لأن المرحوم صدام والمرحوم جاسم الزبون كانوا على قيد الحياة حين بدأت بكتابة مذكراتي لكنهم لبّوا نداء ربهم وانتقلوا إلى رحمة الله فيما بعد فلا ضير من ذكر اسمائهم هنا من أجل أن تسجل في صفحات التأريخ.

طبعا في صباح نفس يوم الإنفجار أذاعت وكالات الأنباء العربية وعلى رأسها العراقية والعالمية جميعها خبر هذا الإنفجار القوي وأهمية هذا البرج والتأثير السلبي لهذا الإنهيار على الإتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني، بحيث أوقف العمل فيه لمدة عامين كاملين كما كنا نسمع ذلك آنذاك، وفيه أيضا إنكسرت شوكة النظام ودبّ الخوف والهلع في نفوس أزلامه والكل بات خائفا من فعل أبطال المقاومة الأحوازية عموما وفدائيوا مجموعة الأربعاء السوداء الفدائية الأشاوس خصوصا وأخذ النظام يحسب لهم ألف ألف حساب.

بعد ذلك توالت العمليات الفدائية الكبيرة من مختلف المجاميع الفدائية وتضاعفت أضعافا مضاعفة على ما كانت عليه بعد مجزرة الأربعاء السوداء ثأرا للشهداء والذين باتوا يُعدمون بالمئات لا بل بالآلاف على يد الجلادين المعممين وغير المعممين في نظام الإحتلال الفارسي  خاصة العمليات التي كانت تنفذ ضد المنشآت الإقتصادية والنفطية والعسكرية وبيوت رموز الحرس والمساهمين في ذبح أبناء شعبنا في مجزرة الأربعاء السوداء التي وقعت في مدينة المحمرة وتعدّت بعدها إلى مدن أحوازية أخرى من خلال ما ارتكبه أحمد مدني وجلاوزته المجرمين من جرائم حربٍ بحق شعبنا العربي الأحوازي دون رادع أو وازع يندى لها الجبين، ومازالوا يرتكبون مثل هذه الجرائم بحق هذا الشعب الذي بقي لوحده يدافع عن نفسه ويقاوم الإحتلال الفارسي رغم وجود 22 دولة عربية تمتلك ترساناتٍ عسكرية يمكنها أن تدمّر إيران من أقصاها إلى أقصاها وليس فقط تحرر الأحواز لكنّ التمني دائما رأس مال المفلسِ!!!

 

أيها الأخوة والأخوات:

دعوني وقبل أن أتحدث عن مجيء العوائل الأحوازية إلى العراق والتي نزحت مضطرة إليه بسبب سياسات نظام الملالي التعسفية  بقيادة خميني وجرائمه التي بدء يمارسها بحقهم بعد مرور شهرين أو ثلاثة أشهر فقط من وصوله إلى سدة الحكم في ايران أن أتحدث عن حدث يُدمي قلب كل أحوازي أو عربي آخر يُحب عروبته ويحسّ بآلام شعبه وهو تحت الإحتلال الأجنبي كالإحتلال الإيراني الفارسي للأحواز.

هذا الحدث أذكره هنا ليس للمزاح أو نقطة استراحة لي ولكم كي لا نتعب ومن ثم نواصل مهمة الكتابة من أجل التأريخ وهو واجب وطني وأنتم تواصلون بعده قراءة الموضوع، لا  بل إنه حدث حقيقي ومأساة كبيرة في نفس الوقت، وهذا إن دلّ على شئ فإنه يدلّ على أن سياسة التفريس أثّرت كثيرا على أغلبية أبناء الشعب الأحوازي واختلط الكثير الكثير من المفردات الفارسية في لهجتنا الأحوازية حين نتكلم العربي وإن كنا نسعى اليوم إلى تغيير تلك المعادلة، وفعلا تغيّر الحال عندنا بنسبة عالية والحمد لله، بحيث أصبح منا الكثير من يتقن اللغة العربية، والكثير منا حصل على شهادات من جامعات عربية بفضل من الله، والكثير من أبنائنا وبفضل الله والتكنولوجيا المتطورة بات يتقن اللغة العربية إتقانا يضاهي به أقرانه في البلدان العربية الذين يدرسون اللغة العربية منذ الصف الأول الإبتدائي في بلدانهم، وصار عندنا الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين بعد أن كنا لا نرى بالأمس إلا القليل القليل منهم وكنا نتألم ونتحسر كثيرا على ذلك، لكن الوضع اختلف اليوم اختلافا كثيرا وإن كنا نطمح إلى الأوسع والأكثر بمساعدة إخواننا العرب الذين نريد منهم أن يهيئوا لطلبة الأحواز مقاعد في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم كي يصلوا إلى مبتغاهم وهو التعلم باللغة العربية لغتهم الأم التي حرموا منها بسبب سياسة التفريس التي يمارسها الإحتلال الفارسي في الأحواز ضد شعبنا العربي الأحوازي ومن يقول بأنها لم تؤثر علينا كثيرا فإنه غير موفق في ذلك، لأن الإحتلال الفارسي حرمنا من التعلم باللغة العربية وحرمنا من الإطلاع حتى على تاريخنا العربي - الإسلامي وكان يُجبرنا ومازال على التعلم باللغة الفارسية ولا يدعنا نطّلع إلا على تاريخ الفرس في المدارس فقط، لأن في مناهجهم الدراسية الفارسية لا يذكرون ولا يتحدثون سوى عن تاريخهم المليء بالأخطاء وقلب الحقائق، وحتى الذي جرى عليهم من هزائم وأنكسارات على أيدي أجدادنا العرب والمسلمين يقلبونه لصالحهم ويكتبونه ضد العرب والمسلمين انطلاقا من حقدهم علينا وتزييفا للتأريخ...

أرجو متابعة ما يلي بتمعن حتى تعرفوا هول الكارثة التي وقعت على الأحوازيين جراء تطبيق سياسة التفريس التي يحمِّلها الإحتلال الفارسي عليهم منذ يوم الإحتلال وإلى يومنا هذا:

(( لقد فتح العراق وبعد مجييء العوائل النازحة اليه من المحمرة وبقية المدن الأحوازية إلى البصرة والعمارة وبقية المدن العراقية القريبة من الحدود الأحوازية – العراقية أبواب مدارسه من الإبتدائية والمتوسطة حتى الإعدادية والثانوية وبعدها المعاهد والجامعات بوجه الطلبة الأحوازيين بمختلف المستويات مثلما كان قد فتحها للأحوازيين والعرب جميعا الذين سبقونا المجيء اليه وحتى إنه غض النظر عن بعض الشروط التي كانت تطبق على الطلبة العراقيين للتخفيف عن كاهل الطلبة الأحوازيين الذين أذاقو الأمَرَّين في حياتهم بعد أن أغتُصب وطنهم من قبل الفرس، وكذلك لتسهيل مهمتهم في طلب العلم والحصول على شهادات كانوا قد حُرموا منها في ايران وهم بأمَسّ الحاجة اليها، والأهم من كل ذلك هو التعلم بلغتهم العربية وهي لغة الأم التي حُرموا منها على يد سلطات الإحتلال الفارسي بمختلف أنظمته...

------ قبل الدخول إلى صلب الموضوع ولكي يعرف من لا يعرف من  أشقائنا العرب معنى كلمة ( زمال ) مع احترامي  للجميع نقول:

تسمية ( الزمال ) باللهجة العراقية والأحوازية تطلق على ( الحمار ) وجمعها ( زمايل ) أي حمير -------

في يوم من الأيام ذهب أحد الطلبة الأحوازيين الذين تم قبولهم للدراسة في مرحلة المتوسطة في إحدى المدارس العراقية في البصرة وبالضبط في منطقة الجمهورية أو كما يطلقون عليها البصراويين أيضا منطقة الفيصلية هو وزميله الطالب الأحوازي الثاني إلى مدرستهم في الصباح لكنهم كانوا متأخرين عن بدء الدوام بعشرين دقيقة تقريبا، عندما طرقوا باب الصف وفتح الأستاذ الباب لهم واستأذنوه بالدخول منعهم من الدخول وسألهم قائلا للطالب الذي طرق الباب هذه الجملة بالضبط.... يرجى الإنتباه إليها:

 لماذا أتيتم أنت و( زميلك ) متأخرين عن بدء الدوام؟ أذهبوا لأني سجلتكم غائبين عن الدوام هذه الساعة في سجل الغيابات... ومن ثم أغلق باب الصف خلفه كي لا يكرروها مرة ثانية ويواظبوا على الدوام بجد وحرص وتفاني.

عندما سمع هذا الطالب الأحوازي كلمة ( زميلك ) اشتد غيضه وصاح على زميله تعال معي لنذهب إلى المسؤولين الأحوازيين في المكتب ونخبرهم بإهانة الأستاذ لنا.

وصلوا الى المكتب وتحدثوا للمسؤولين ما جرى عليهم، وقال لهم الطالب وهو زعلان أشد الزعل:

إضافة إلى أن الأستاذ طردنا قال لنا ( زمايل )...

تأثر أحد المسؤولين وقال لماذا هذه الإهانة للطلبة... فأخذ أحد الأخوة العراقيين معه وذهبوا فورا إلى الأستاذ ومعهم الطلبة الأحوازيين الأثنين ليعاتبوه على ذلك، لأنه لا يليق به وهو يُعلّم أجيال بأكلمها العلم والتربية معا.

لمّا وصلوا واستفسروا من الأستاذ حول الموضوع ضحك الأستاذ وقال لهم:

 لا والله إني لم أقل لهم ذلك أبدا وأنا ليس من أخلاقي أن أطلق على طالب علم صفة ( زمال ) حاشاكم وحاشاهم من ذلك، إني فقط قلت للطالب لماذا تأخرت أنت و( زميلك ) عن بدء الدوام؟ ليس أكثر من ذلك.

عندما نطق الإستاذ كلمة زميلك مرة ثانية كلّم الطالب المسؤول الأحوازي بصوت عالي وقال له:

 سمعته... كررها مرة ثانية وقال لنا زميلك... نحن لسنا زمايل.

ما كان من المسؤول الأحوازي إلا أن يضحك وهو متأثر جدا من الحالة ويعتذر من الأستاذ ويقول له:

 يجب أن تعطيهم وأعطيهم أنا الحق، لأن هذا هو تأثير سياسة التفريس علينا وعلى أبنائنا، وما عليكم أيها الأشقاء العراقيين والعرب إلا أن تتعبوا أنفسكم معنا ومع أبنائنا في تعليمنا اللغة العربية كي نعوّض ما فاتنا منها بسب سياسة الإحتلال الفارسي في تحميل اللغة الفارسية علينا.

 يا استاذ هذا الطالب ظن إنك تقول له زمال، لأنه لم يسمع كلمة زميل من قبل ولم يستعملها طول حياته بل إنه كان يسمعها بالفارسية دائما وهي:  ( رَفيقت أو هَمكلاسيت )  وحتى الذين يستعملونها بالعربية منا قلة قليلة ممن يواظبون على تعلم اللغة العربية ذاتيا سواء من خلال إذاعة وتلفزيون العراق أو الكويت قبل ظهور الفضائيات والإنترنيت ووسايل الإتصال المتعددة أو من خلال مجالس أهل العلم في الأحواز أو كتب عربية قليلة كانوا يحصلون عليها من هنا وهناك...فتقبل عذري أيها الأستاذ الفاضل نيابة عن الأحوازيين وعن هؤلاء الطلبة الأثنين والذين هم أولادك أيضا...

عندها قال لهم المسؤول الأحوازي: يا أبنائي: الأستاذ لم يقل لكم ( زمال ) وهذا ليس أسلوب استاذ ومعلم يعلمكم العلم والتربية، بل إنه قال لكم أنت و ( زميلك ) يعني أنت ورفيقك في الدراسة أو صاحبك الثاني الذي معاك، يجب أن تتعلموا اللغة العربية التي حرمتم منها واستغلوا الفرصة التي أتاحها لكم العراق...

عندها ضحك الطالبَين على ماجرى عليهم واعتذروا من الأستاذ، فضمهم إليه وأذن لهم بالدخول إلى الصف مرة ثانية بعد أن تأثر هو أيضا تأثيرا شديدا على ما نعانيه نحن الشعب العربي الأحوازي جراء سياسة التفريس اللعينة )).

بالله عليكم مَن منا نحن الأحوازيون يسمع هذه القصة ولا يبكي على نفسه ولا يقوم بتصحيح المسار من خلال مقاومته للإحتلال الفارسي وسياساته التفريسية التي حمّلها علينا نحن العرب منذ احتلال الأحواز وإلى يومنا هذا؟

مَن مِن العرب يقرأ ما جرى على هؤلاء الطلبة الأحوازيين ولا يتأثر إذا كان عربيا شريفا حريصا على عروبته ولا يمدّ يد العون إلى أشقائه الأحوازيين للخلاص من الإحتلال الفارسي وسياساته التفريسية العنصرية ناهيك عن جرائمه المتعددة الأشكال والتي يرتكبها بحق شعبنا العربي الأحوازي؟

بعد الذي عرفناه وكنا نعرفه من قبل حيال هذه السياسات العنصرية ألا يحق لنا أن نقاوم الإحتلال الفارسي ونمارس حقنا المشروع في الدفاع عن أنفسنا وعن ثقافتنا العربية التي ضاعت ويريدون أن يقضوا عليها تماما من خلال التغيير الثقافي والديمغرافي والجغرافي من خلال استقطاع مدن وأرياف من أراضي الأحوازية وضمها إلى المحافظات الإيراينة الأخرى، أو من خلال تهجير الأحوازيين العرب الأقحاح إلى مدن فارسية واستبدالهم بفرس وغير عرب يأتون بهم من مدن فارسية تقع في العمق الإيراني بعد أن يقومون بتهديم بيوتنا واغتصاب أراضينا وتجفيف مياه أنهرنا؟

بعد كل هذا هل يوجد من يلومنا على مقاومتنا بكل أشكال المقاومة للإحتلال الفارسي ياناس يا عالم؟

والله إن مَن يلومنا على ذلك فهو غير منصف أو إنه متعمد في دعم المشروع الفارسي في القضاء على العرب والعروبة في الأحواز والإستمرار في احتلال هذا البلد العربي، ونعتبر من يقف إلى جانب ايران عدوا لدودا للأحواز والأحوازيين وللعرب جميعا.

 

أكمل الحديث معكم حول بدء نزوح العوائل الأحوازية إلى العراق في عام 1979 عندما التقيكم في الحلقة القادمةإن شاء الله تعالى.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    

 ملاحظة:

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الحلقات السابقة:

المقدمة-الاولى – الثانية - الثالثة - الرابعة - الخامسة - السادسة – السابعة - الثامنة - التاسعة -العاشرة-الحادية عشرة – الثانية عشرة - الثالثة عشرة - الرابعة عشرة - الخامسة عشرة - السادسة عشرة - السابعة عشرة - الثامنة عشرة-التاسعة عشرة العشرون - الواحدة و العشرون -الثانية والعشرون-الثالثة وعشرون-الرابعة والعشرون - الخامسة و العشرون - السادسة والعشرون - السابعة و العشرون - الثامنة و العشرون - التاسعة و العشرون - الثلاثون - الحلقة الواحد والثلاثون - الحلقة الثانية والثلاثون - الثالثة و الثلاثون - الرابعة و الثلاثون - الخامسة و الثلاثون - السادسة والثلاثون - السابعة و الثلاثون - الحلقة الثامنة و الثلاثون - التاسعة والثلاثون الاربعون - الواحد و الاربعون - الثانية و الاربعون - الثالثة و الاربعون - الرابعة و الاربعون - الخامسة و الاربعون - السادسة و الاربعون - السابعة و الاربعون - الثامنة والأربعون- التاسعة والأربعون -الخمسون - الواحدة و الخمسون - الثانية و الخمسون نهاية الجزء الاول : 

(الجزء الثاني) الحلقة الثالثة و الخمسون - الحلقة الرابعة و الخمسون - الحلقة الخامسة و الخمسون - الحلقة السادسة والخمسون - الحلقة السابعة والخمسون-الحلقة الثامنة و الخمسون - الحلقة التاسعة و الخمسون - الحلقة الستون -