wrapper

أخبار عاجلة

يعود تاريخ الأحواز العربية إلى عهد العيلاميين (400 ق.م) الذين كانوا أول من استوطنها، وقد خضعت للبابليين ثم الأشوريين، واقتسمها الكلدانيون والميديون من بعدهم، ثم غزاها الأخمينيون وخضعت للساسانيين، وثم جاء الفتح الإسلامي الذي كان جزءاً من دولة المناذرة، فيما شهدت حكم الكعبيين منذ عام (1724) الميلادي لغاية تعرضها خلال عام (1925م) للاحتلال الإيراني بعد أن تحالف رضا شاه بهلوي مع البريطانيين، الذين قاموا باختطاف أميرها الشيخ خزعل الكعبي وسلموه للاحتلال الإيراني الذين أعدموه وفرضوا سيطرتهم على الأحواز العربية.
 
ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن تجري محاولات فارسية إيرانية دؤوبة وشديدة القسوة لمحو الطابع العربي عن الأحواز العربية والتي أطلقت عليها تسمية خوزستان.
 
والحقيقة أن تغيير الأسماء وفرض أسماء جديدة قد اتخذ مسارات مثيرة، فكل المدن والأنهار والمحافظات جرى تغيير أسمائها وفرضت عليها أسماء فارسية، بل إن مصالح الأحوال الشخصية في الأحواز العربية منعت تسمية المواليد الجدد بأسماء مثل أبو بكر، عمر، عثمان، وعائشة... إلخ، وبهذه النتيجة فإن الشعب الأحوازي العربي يُمنح مواليده إسمين: أسماً رسمياً، وإسماً يختارونه، ويستخدمون الموقف نفسه إزاء المسميات الإيرانية للمناطق والأنهار الأحوازية.
 
وقد عمدت السلطات الفارسية منذ احتلالها للأحواز العربية عام 1925م إلى تهجير المواطنيين في الأحواز العربية قسراً لمختلف المناطق داخل إيران وجلب أكبر عدد ممكن من الفرس المهاجرين وتوطينهم في الاحواز العربية بغية تحويل انتماء وشعب الأحواز العرب إلى القومية الفارسية، وتفريس ما تبقى منهم، وعززت سياستها هذه بتحريم استخدام اللغة العربية في المدارس وفي المؤسسات العامة والدوائر الحكومية، وتعقيد الحياة على المواطنيين فيما يتعلق بمختلف القضايا مثل ملكية السكن والأرض والعقار وغيرها، وفرض إتقان اللغة الفارسية على الشعب في الأحواز العربية، بحجة الحفاظ على ممتلكاتهم وإلا فإن الاحتلال الإيراني على أهبة الاستعداد لمصادرتها.
 
ولذلك لابد لنا من تعريف الأحتلال: فهو عملية استيلاء جيش دولة ما على جميع أو بعض أراضي دولة أخرى خلال فترة غزو أو حرب أو بعد تلك الحرب. وهو أحد أشكال الاستعمار وأكثرها وضوحاً وقدماً وأكثرها إثارة للشعوب المستعمرة.
 
والمعنى الأدق والأشمل للاحتلال بأنه: تلك الأعمال التي تقوم بها الدول الاستعمارية القوية تجاه أراضي الدول المستهدفة والسيطرة عليها بالقوة، وقد يتم الاستيطان فيها، أو تغيير التركيبة السكانية الأصلية لشعبها وتشريدهم ومصادرة أراضيهم وتوزيعها على المستوطنيين سواء من الدولة الاستعمارية أمام المهاجرين، كما حدث من فلسطين وجنوب أفريقيا والأحواز العربية.
 
أما التعريف الإجرائي للاحتلال الإيراني للأحواز العربية فهو: الوجود الفعلي الفارسي في هذه الدولة العربية، الذي وجد نتيجة للحرب التي شنتها دولة الاحتلال الفارسي سنة 1925م ضد الدولة الكعبية التي كانت تحكم الأحواز العربية، وذلك بفعل العوامل الجيوستراتيجية التي شكلت أهم الأسباب للاندفاع الفارسي تجاه الأحواز.
 
حق تقرير المصير
 
يُعد حق تقرير المصير للشعوب من المبادئ الأساسية في القانون الدولي لكونه حقاً مضموناً لكل الشعوب على أساس المساواة بين الناس، لذلك كانت هناك صلة قوية ومباشرة بين مفهوم تقرير المصير بكل أشكاله، وبين مفهوم حقوق الإنسان كفرداً أو جماعة عرقية أو ثقافية من جهة، والديمقراطية في صيغتها القديمة والحديثة من جهة أخرى. وتتضح أهمية هذا الحق كونه يشكل الإطار العام الذي تندرج ضمنه الحقوق الاخرى، فكيف يمكن المطالبة بحقوق الإنسان الخاصة في إطار شعب فاقد لحقه في تقرير مصيره، كما هو حال الشعب الأحوازي. وقد جاء تأكيد ميثاق الأمم المتحدة على هذا الحق بإعلانها الذي نص على: "رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريتين لقيام علاقات سلمية ودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب بأن يكون لكل منها تقرير مصيره " ميثاق الأمم المتحدة".
 
كما أن " لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير ولها استناداً إلى هذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي" ( المادة 1 الفقرة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
 
ويؤكد ميثاق الأمم المتحدة " إنما العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدابير اللازمة الملائمة لتعزيز السلم العام ( الفقرة 2 من المادة الأولى من أهداف الأمم المتحدة)، وبذلك يمكن المجازفة بالقول: إن حق تقرير المصير يُعد قاعدة قانونية ملزمة.
 
لذا فإن مبدأ حق تقرير المصير يجب أن يكون شاملاً، لان الشئ الذي يدعو إلى الانتباه والتركيز يأتي من خلال استثناء حق بعض الشعوب في تقرير مصيرها والاعتقاد أن هذا المبدأ استثنى أشكال الاستعمار غير الأوروبية، وبما أن فكرة مبدأ حق تقرير المصير نابعة من ان الشعوب يجب أن تقرر أسلوب حياتها الاجتماعية وبناء نظامها السياسي، وهي مبدأ الشرعية السياسية في هذا القرن.
 
كما أن اعضاء منظمة الأمم المتحدة الذين يطالبون بتحمل مسؤولية إدارة الأقاليم التي لم تنل شعوبها الحكم الذاتي الكامل، الاعتراف أن مصالح هذه الأقاليم أمانة مقدسة تستوجب التشجيع إلى أقصى حد، ضمن إطار نظام السلم والأمن الدوليين اللذين ينص عليهما ميثاق الأمم المتحدة،وهنا تُثار هذه التساؤلات الأتية:
 
-هل الأمم المتحدة أجلت قضية شعب الأحواز أم تتجاهلها؟
 
-هل القوى العظمى في العالم تساند الظالم على المظلوم متجاهلة المواثيق الدولية؟
 
- هل الشعوب المسلمة لا يحق لها التمتع بهذا الحق مثل قضية شعب الأحواز وفلسطين وكشمير والشيشان وغيرها أم ماذا؟
 
#اللجنة_الثقافية_لجاد
آخر تعديل على الأربعاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2017