في ذكرى حرب إيران على العراق (١٩٨٠ -٢٠٠٣) الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

أيلول/سبتمبر 11, 2021 18
قرأت واطلعت على عدد كبير من الوثائق والمقابلات والمقالات التي تتحدث عن الحرب التي شنتها إيران على العراق، ووجدت الكثير من التناقضات داخل السطور التي قرأتها، وهي تناقضات ناتجة عن تباين المواقف من الحرب، غير أن التدقيق العلمي في كل ما كتب وبغض النظر عن وجهته سيفضي إلى نتيجة حاسمة، وهي أن إيران هي التي شنت الحرب قبل تاريخها المثبت من جهة العراق في ٤-٩-١٩٨٠ وتاريخها المثبت إيرانيا في ٢٢-٩-١٩٨٠.
وفي هذا المقال سنثبت تاريخاً جديداً قد يكون غير مسبوق لنهاية تلك الحرب بصيغتها التي بدأت سنة ١٩٧٩ بعد نزول خميني من الطائرة في طهران قادماً من باريس، والتاريخ الجديد الذي سنثبته هو يوم ٩-٤- ٢٠٠٣م،، حيث وصلت قوات الغزو الأمريكي المتحالف مع ثلاثين دولة أولها إيران إلى بغداد واحتلتها، ثم تواصلت حرب إيران على العراق بعد ذلك وإلى يومنا هذا عبر شبكة الوكلاء التي بدأت إيران تأسيسها لسنوات سبقت الحرب ولم تفلح في تحويلها إلى كيانات وأذرع فاعلة بعد تاريخ ٩-٤- ٢٠٠٣ م في العراق وعدة أقطار عربية معروفة، مع ضرورة التنبيه إلى الفرق النوعي بين حرب إيران على العراق قبل ٢٠٠٣ وحربها على شعب العراق من داخل أراضيه وفي جميع مدنه وقراه وصحاريه بعد ٢٠٠٣. 
الشهيد صدام حسين مع شاه إيران يتوسطهم الرئيس الجزائري هواري بو مدين عام 1975 م لتوقيع اتفاقية الجزائر المشهورة،  
 
قد يتساءل البعض عن هذا التاريخ الجديد الذي نثبته لانتهاء حرب ١٩٨٠ ألا وهو تاريخ احتلال بغداد ٢٠٠٣ ولهؤلاء المستغربين نقول إن غزو العراق واحتلاله قد حقق لإيران ما سعت للوصول إليه منذ وصول خميني إلى السلطة وبداية الحرب الإعلامية والسياسية والدبلوماسية وحرب الاغتيالات والإرهاب الذي سبق يوم ٤-٩- ١٩٨٠ والذي لا يجادل فيه اثنان ممن كتبوا في الحرب أو تحدثوا عنها سواء كانوا على جهة إيران أو الذين أنصفوا التاريخ و كتبوا إلى جانب الموقف العراقي الحق، الجميع يشير إلى أطماع إيران في العراق واستخدامها للغطاء المذهبي لاختراق العراق.
سنذكر هنا معلومات ومواقف مثبتة ولا يجادل فيها أحد كونها موثقة في دراسات وبحوث ومقابلات شخصية تبرهن كلها أن إيران لم يصفُ لها ماء ولا حليب يوماً مع العراق وشعبه:
١-شاه إيران قام بإلغاء اتفاقات بين البلدين وضم أراضي ومياه عراقية. (راجع ويكبيديا وانسكلوبيديا بالعربي والانجليزي) 
٢-إيران الشاهنشاهية عملت على زعزعة أمن العراق وهددت وحدة أراضيه وأمنه المجتمعي عبر دعم حركات تمرد وتأسيس أحزاب موالية لها مارست التخريب والإرهاب داخل الأراضي العراقية. (ضع عنوان على جوجل: التدخلات الإيرانية في العراق وخاصة في شمال العراق).
٣-إيران هي من ألغت اتفاقية الجزائر على لسان وزير خارجيتها في شهور سلطة خميني الأولى. (موثق أيضاً) 
٤-قام خميني بتفعيل خلايا وطابور إيران الخامس في العراق، وتأسيس تشكيلات جديدة لبدء مشروعه القاضي بتأسيس امبراطورية فارسية طائفية تبدأ من احتلال العراق وتتسع في مشرق الوطن العربي والخليج والجزيرة. 
٥-نفذت خلايا إيران الإرهابية عمليات اغتيال لمسؤولين عراقيين أشهرها محاولة اغتيال الرفيق القائد عزة إبراهيم رحمه الله في كربلاء، ومحاولة اغتيال الرفيق طارق عزيز في الجامعة المستنصرية، ومحاولة اغتيال الرفيق لطيف نصيف جاسم رحمهما الله ، وغيرها. (موثقة) 
٦-قامت القوات المسلحة الخمينية باعتداءات متكررة على مدن وقصبات عراقية انطلاقاً من مدن وقرى وقصبات نصت اتفاقية الجزائر على عودتها للعراق بعد أن كانت محتلة من قبل إيران، هذا يبرهن أن إيران لم تلتزم ببعض بنود اتفاقية الجزائر قبل خميني وبعده.
٧-أسرت القوات المسلحة العراقية طياراً إيرانياً تم اسقاط طائراته فوق الأراضي العراقية بعد أن نفذ غارة عدوانية قبل يوم ٢٢ أيلول  . وكان هو آخر أسير إيراني تم تسليمه لإيران في حين تشير معلومات مؤكدة أن إيران لا تزال إلى الآن تحتفظ بأسرى عراقيين خلافاً لكل الأعراف السماوية والوضعية.
 
لحظة إطلاق سراح الطيار الإيراني (الوثيقة) الذي تم أسره بعد اسقاط طائرته وهو يهاجم الأراضي العراقية قبل يوم 22/9/1980 بخمسة أيام . 
  
العجب العجاب أن البعض لا ينفي توجهات خميني لاحتلال العراق وما قام به من تحرك ميداني عبر وكلاء إيران في العراق تحت ستار (الشيعة)، ولا ينفي عقيدة خميني لتصدير الثورة، ولا ينفي عنجهية خميني في التعاطي مع العراق شعباً وحكومة وموقفه المعلن السافر من أن العراق تابع لإيران، ولا ينفون قيام وكلاء إيران بأعمال إرهابية استهدفت أمن العراق وسيادته، بل يتفاخرون بها ويعتبرونها (جهاد) على غرار مثلاً تباهيهم بتفجير السفارة العراقية في بيروت وتباهيهم بعمليات الاغتيال، ومع كل هذا يلوون عنق الحقيقة ويتهمون العراق ببدء الحرب، وهؤلاء أنفسهم يعترفون بأن خميني هو مَن أطال أمد الحرب وهو مَن حاول في معارك زج بها ملايين الإيرانيين من الأطفال والشباب ودفعهم إلى مقابرهم الحتمية، وهو من ظل يدفع بقطعاته لاحتلال البصرة وديالى والصعود منها إلى بغداد، ومع ذلك فهم يغالطون ويكذبون ويزورون وخاصة بعد احتلال العراق واغتيال نظامه وقيادته.
 
وثيقة إيرانية تثبت عمالة وعبودية بعض من حكموا المنطقة الخضراء لإيران ومنهج ولاية الفقيه الفارسي وعقيدة تصدير الثورة الإيرانية للعراق بعد غزو العراق واحتلاله، من سلطوا على العراق بعد غزوه هم في جلهم ممن كانوا مقاتلين في الجيش الإيراني أيام القادسية الثانية. 
 
إن كل عراقي حر شريف وكل عربي والإنسانية في كل مكان رأت بأم عيونها أن إيران قد احتلت العراق بتمكين امريكي، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه في عنوان هذا المقال، وأن إيران منذ تاريخ غزو العراق وإلى يومنا هذا تعمل على جعل بغداد طهرانية وتُفَرْسِن العراق سياسياً وعسكرياً وطائفياً. 
 
 أسرى إيرانيون من الأطفال الذين كان خميني يجندهم ويفتح بهم حقول الألغام.